بعد نيله جائزة سمير قصير… عيسى الخضر لـ (كلنا شركاء): معاداتنا لـ (داعش) تعني مواجهة النظام

حذيفة العبد: كلنا شركاء

حاز السوريّ عيسى علي الخضر على جائزة (سمير قصير) لحرية الصحافة في دورتها الثانية عشرة عن فئة مقال الرأي، عن مقاله “متى تريدون قتلي” الذي وثّق فيه أيام انتظار الموت في سجون تنظيم “داعش”.

وأعلنت لجنة الجائزة مساء الجمعة أسماء الفائزين في فنون الصحافة خلال حفلٍ أقيم لهذه المناسبة في العاصمة اللبنانية بيروت، فكانت جائزة مقال الرأي من نصيب خضر (24 عاماً) عن مقاله “متى تريدون قتلي؟” الذي نشر في جريدة “الجمهورية” الإلكترونية في 14 تموز 2016، ويصف يوميات أحد معتقلي تنظيم “داعش”، في الأسابيع الأخيرة قبل تنفيذ حكم الإعدام بحقّه.

وعن فئة التحقيق الاستقصائي غادة الشريف (مواليد 1981) من مصر، وعن فئة التقرير الإخباري السمعي البصري أسعد الزلزلي (مواليد 1984) من العراق وهو مدير وكالة “مرايا نيوز” للأنباء.

وتكافئ جائزة سمير قصير لحرية الصحافة التي يمولها الاتحاد الأوروبي، صحافيين تميزوا بجودة عملهم والتزامهم حيال الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وتكرم هذه الجائزة التي تُنَظّم سنوياً منذ عام 2006 الصحافي اللبناني سمير قصير الذي اغتيل في 2 حزيران 2005 في بيروت. والمسابقة مفتوحة أمام صحافيي بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط والخليج العربي. وبلغ عدد المشاركين هذه السنة 191، مما يرفع عدد المشاركين منذ إطلاق الجائزة إلى أكثر من 1900. وتبلغ قيمة الجائزة في كل من الفئات الثلاث 10 آلاف يورو.

مقالٌ ثانٍ في القائمة القصيرة

ومن المقالات الثلاثة الأوائل التي رشحت للجائزة مقالٌ للمحامي السوريّ ميشال شماس عن مقاله “تَبحَثُ عَنْ وَحِيدها وهي لا تَدري إِنهم قَتَلُوه”، الذي نشر في موقع “حكاية ما انحكت” في أيلول/سبتمبر الماضي.

ويروي المقال قصة أم ستينية تبحث عن ابنها الوحيد الذي اختفى قسرياً في سجون نظام بشار الأسد، غير مصدقةٍ أنه مات تحت التعذيب في أقبية الأفرع الأمنية، ويسرد المقال قصص المعتقلين والمغيبين في سجون النظام.

“التسليم عن بعد”

بعد نيله الجائزة، أجرت “كلنا شركاء” اتصالاً هاتفياً بالصحفي عيسى علي الخضر الملقب بـ (خليفة)، وعبر عن فخره بهذا الإنجاز الذي حققه، كأحد أبناء ثورة السوريين، وأكد انه كاتبٌ مستقلٍّ لا يتبع أي جهة سوى الثورة السورية.

ولفت خليفة إلى عدم تمكنه من مغادرة مدينة إعزاز حيث يقيم لتسلم الجائزة في بيروت، بسبب القيود التركية المفروضة على من يريد العبور إلى الأراضي التركية، لذا لم يتمكن من الذهاب جواً إلى لبنان، أما براً فهو أمر مستحيل، كون طريقه الوحيد يمر بمناطق سيطرة النظام، وهو مطلوب للأفرع الأمنية التابعة له. لذا أوكل من ينوب عنه لتسلّم الجائزة في بيروت.

(داعش) يخيّم على الجائزة

وكان ملاحظاً هذا العام أن النظام في سوريا وثورة السوريين عليه لم يتسيدا المشهد في الجوائز الممنوحة من قبل لجنتها، ولفتت صحيفة الأخبار اللبنانية إلى أن موضوع الجماعات الإرهابية وأبرزها «داعش» هيمن على الأعمال المتبارية لنيل هذه الجائزة.

ولأن إعلان جوائز مسابقة “سمير قصير” مع إعلان شركة “زين” الذي قال عنه سوريون وعرب إنه شوه الحقيقة ونسب جرائم النظام وروسيا للتنظيمات الإرهابية قال الحائز على الجائزة، إنّ جائزة سمير قصير قُدّمت للمرة الأولى منذ 12 عاماً لشخصٍ كتب عن تنظيم “داعش”، مشيراً إلى أن مقاله لم يخرج عن سياق الثورة السورية، فيحكي مقاله عن تجربة شخص مع الجيش الحر والتنظيم سجنه لأنه من الجيش الحر.

وأضاف خضر في هذا السياق إن تنظيم “داعش” هو صنيعة النظام، وهجومه في مقاله على التنظيم يعني بالنتيجة الهجوم على النظام، وتابع “بالنسبة لنا كسوريين، لا نفرق بين النظام وداعش”. ولفت أيضاً إلى أن الجائزة الثانية في فئة المقال كانت لمقال ميشال شماس الذي يتكلم عن المعتقلين السوريين في سجون النظام.

قصة حقيقية لصديق

وعن مقاله الذي فاز بالجائزة، قال الصحفي السوري إنه كان تجسيداً لقصة حقيقية وقعت أحداثها مع صديقٍ له في سجون تنظيم “داعش” بمدينة الباب السورية، يدعى “فيصل كسمو” لافتاً إلى أنه كان صديقه واعتقله التنظيم على حداثة سنه، ونقل هواجسه والأحداث التي عاشها داخل السجن.

العودة إلى السجن

بعد سيطرة “درع الفرات” عاد خضر إلى سجن التنظيم في مدينة الباب، وبثّ شريطاً مصوراً من داخل أروقة السجن الذي نجح بالهروب منه.

مع ناجي كانت البداية

عن تجرته الصحفية، حدثنا خضر خلال اتصاله أن بدايته في العمل الصحفي كانت بمقالٍ صحفي نشرته مجلة حنطة بمساعدة الصحفي ناجي الجرف الذي اغتاله تنظيم “داعش” في مدينة غازي عنتاب التركية. وأشار خليفة إلى أنه توجه للتصوير بدلاً عن الكتابة قبل أن يعتقله تنظيم “داعش”.

بعد الاعتقال زاد اهتمامه بالكتابة بمساعدة الكاتب السوري ياسين حاج صالح، ويضيف أنه بصدد إصدار كتابٍ يتحدث عن سجون تنظيم “داعش” متضمناً شهاداتٍ حية لناجين من سجون التنظيم. ووصف خليفة الكاتب الحاج صالح بأنه “الوالد الذي شجعني على الكتابة وشجعني استمر وسهل لي عملية النشر وقريباً الكتاب”.





Tags: سلايد