مجلس العلاقات الخارجية: سقوط حلب ليس نهاية بداية ولا بداية نهاية الحرب

ريتشارد هاس- مجلس العلاقات الخارجية: ترجمة محمود محمد العبي- كلنا شركاء

نيويورك- ليس سقوط حلب في يد القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد نهاية بداية ولا بداية نهاية الحرب الأهلية المستمرة منذ خمس سنوات ونصف في سوريا – وهي حرب إقليمية بالوكالة، وإلى حد ما صراع عالمي شامل. وستكون المعركة الكبرى القادمة في محافظة إدلب؛ ولكن السؤال الوحيد هو متى. وحتى بعد ذلك، ستستمر الحرب في التفاقم في أجزاء مختلفة مما سيتبقى من البلاد المنقسمة.

ولذلك، الآن هو الوقت المناسب لإجراء تقييم والتركيز على ما تم تعلمه. قراءة القليل من التاريخ أمر لا مفر منه، فما جرى في سوريا هو نتيجة ما اختارت الحكومات والجماعات والأفراد فعله – وما الذي اختاروا عدم فعله. في الواقع، أثبت عدم الفعل في سوريا أنه متساوي مع الفعل.

وكان هذا أكثر وضوحاً مما كانت عليه عندما لم تف الولايات المتحدة بتهديدها في جعل حكومة الأسد تدفع ثمن استخدامها للأسلحة الكيميائية. وأثبت ذلك على أنه فرصة ضائعة ليس فقط لتغيير زخم الصراع، ولكن أيضاً للتأكيد على مبدأ أن أي حكومة تستخدم أسلحة الدمار الشامل ستندم على ذلك. وبعد كل شيء، إنفاذ التهديد هو أمر أساسي لفعالية الردع في المستقبل.

يتطلب استنباط الدروس إضافية العودة إلى عام 2011، عندما تم الرد على المتظاهرين السلميين المناهضين للحكومة بالقوة المميتة، مما يؤدي بالرئيس الأمريكي باراك أوباما وآخرين للمطالبة بتنحي الأسد عن السلطة. هنا أيضاً، لم يتم  تدعيم الخطاب القوي بأي إجراء أو وسائل. يحكم سياسة الفشل دائماً ظهور مثل هذه الفجوة الواسعة بين الوسائل والغايات في معظم الأحيان.

هذا هو الحال خصوصاً عندما يكون الهدف تغيير النظام، وعندما يمثل النظام الحالي أقلية كبيرة من عدد السكان المنقسم. ومن هنا، تميل هذه الظروف إلى ظهور صرعات “الفائز يأخذ كل شيء والخاسر يخسر كل شيء”. ولذلك ليس من المستغرب أن يميل أولئك الذين لديهم الكثير ليخسره للقتال بعناد كبير.

في كثير من الأحيان، يكتب علماء العلاقات الدولية عن الحدود المدركة من جدوى القوة العسكرية. لكن تُظهر سوريا أن القوة العسكرية يمكن أن تكون حاسمة- وخاصة عند تطبيقها في جرعات كبيرة، دون اهتمام يذكر لعدد المدنيين الذين قتلوا أو شردوا. أظهرت روسيا وإيران وحكومة الأسد ما يمكن أن ينجزه الاستخدام العشوائي للقوة العسكرية على نطاق واسع.

تبنت بالإجماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2005 قراراً (رداً على الإبادة الجماعية في رواندا قبل عشر سنوات)، استندت “مسؤولية الحماية” على فكرة أن الحكومات ملزمة بحماية مواطنيها من الأذى الجسدي. ووفقاً لـ “مسؤولية الحماية”، عندما يعجزون أو لا يرغبون في حماية المواطنين، الحكومات الأخرى ملزمة بالتدخل لحماية أولئك الذين يتعرضون للأذى.

إذا فشلت أي حكومة في تلبية معايير “مسؤولية الحماية”، يكون المثال في سوريا. لكن التدخل الدولي التي جاء لم تكن مصمماً لحماية أرواح الأبرياء أو لإضعاف قبضة الحكومة على السلطة. بدلاً من ذلك، تم تصميمه لضمان سيطرة الحكومة. ونجح ذلك التدخل.

ولكن كانت استجابة المجتمع الدولي أفضل نوعا ما بخصوص أزمة اللاجئين الهائلة الناجمة عن الحرب. وحقيقة أن كثيراً من البلدان لم ترغب في فتح حدودها إلى أعداد كبيرة من طالبي اللجوء يسلط الضوء على الحقيقة بأن أفضل سياسة للاجئين هي تلك التي تمنع الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال في المقام الأول من أن يصبحوا لاجئين.

فشلت الجهود الدبلوماسية لتحقيق الكثير في سبيل إنقاذ حلب أو سكانها، وأيضاً لا تفلح تلك الجهود في وضع حد للحرب. وستنجح الجهود الدبلوماسية في المستقبل لوضع حد للقتال أو لنتيجة سياسية معينة فقط عندما يسمح التوازن العسكري والاتجاهات.

واستشرافا للمستقبل، ستظل حكومة الأسد ثابتة وستسيطر على جزء كبير من البلاد، ولكن ليس على كل البلاد. وستتنافس جماعات سنية إرهابية ومتمردين سنة أقل تطرفاً وقوات بالوكالة مثل حزب الله والجيش التركي والقوات الكردية السورية وغيرهم على السيطرة على مناطق معينة. ويستحسن أن يقبل الغرباء- مثل الولايات المتحدة- هذا الواقع في المستقبل القريب وتركيز طاقاتهم على تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة من الدولة الإسلامية، وذلك عبر حماية السكان المدنيين، وتطوير العلاقات السياسية والعسكرية مع الجماعات السنية غير الإرهابية، وتقوية وقف إطلاق النار المحلي لمنع المزيد من “حلبات”/ جمع مدينة حلب.

ينبغي الحفاظ على هدف تحقيق الانتقال إلى حكومة مختلفة وأكثر شمولية. ولكن هذا مشروع طويل الأجل. ولكن يجب أن نأخذ العبرة من الخمس سنوات والنصف الماضية.

موقع: مجلس العلاقات الخارجية (كاونسل فورين ريلاشن)

بقلم: ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية

الرابط:

http://www.cfr.org/syria/aleppos-sobering-lessons/p38612





Tags: مميز