on
أكثر من ألفي مدنيّ عالقون على حاجزٍ (الاتحاد الديمقراطي) في الحسكة
فؤاد الصافي: كلنا شركاء
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً يشير إلى الانتهاكات التي تصدر عن الميليشيات المنضوية في تحالف (قوات سوريا الديمقراطية) وعلى رأسها قوات حزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د) بحقّ الفارّين من مناطق سيطرة تنظيم “داعش” في دير الزور، مشيرةً إلى أن ما لا يقلّ عن ألفي مدني ما زالوا عالقين في الصحراء، وتمنعهم هذه الميليشيات من متابعة مسيرهم نحو المخيمات الحدودية في ريف الحسكة.
وتحدُّ سياسة تنظيم داعش من انتقال ونزوح المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرته إلا بموجب تقرير طبي أو بموافقة خطيَّة من قيادته في المنطقة، وهذا الأمر دفع السكان المدنيين للبحث عن طرق بديلة، حيث اضطروا لاستخدام الطرق الترابية التي تخلو من حواجز عسكرية لتنظيم داعش، بهدف الانتقال إلى مناطق تسيطر عليها أطراف أخرى، ستكون بالنسبة لهم ملاذاً أكثر أمناً من تنظيم داعش وهيمنته على جميع مفاصل الحياة، كالمعارضة المسلحة أو النظام السوري أو مناطق سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وقوات سوريا الديمقراطية التابعة له عملياً، على الرغم من جميع المخاطر التي يتطلبها ذلك، كاحتمال وقوعهم في أسر عناصر تابعين لتنظيم داعش، أو احتمال تعرضهم لمئات الألغام الأرضية التي قام التنظيم بزراعتها.
ويضطرُّ أهالي محافظة دير الزور الراغبين بالفرار من ظلام تنظيم داعش إلى مخيمات اللجوء في تركيا، أو إلى محافظة دمشق، إلى الاتجاه شمالاً نحو محافظة الحسكة، لأنَّ طريق (دير الزور- دمشق) الدولي مغلق منذ بداية عام 2016 بسبب الاشتباكات الدائرة بين تنظيم داعش وقوات النظام، كما أن طريق (حمص – السويداء – دمشق) طريق صحراوي ترابي يتطلَّب المرور فيه ما يزيد عن 10 أيام للوصول إلى مخيم تابع لقوات النظام في محافظة السويداء ولا تسمح لهم قوات النظام بالخروج من المخيم إلا بعد تأمين كفيل لهم من مدينة دمشق، لهذا بات الطريق شبه الوحيد هو العبور عبر محافظة الحسكة للوصول إلى مخيم الهول في ريف الحسكة الشرقي والذي يبعد عن مدينة الحسكة قرابة 50كم، ويضمُّ ما لايقل عن 15 ألف مدني معظمهم نازحون من العراق ودير الزور.
ويقصد النازحون المخيم إما للاستقرار فيه، أو الانتقال منه إلى مناطق أخرى، كاللجوء إلى دول الجوار، أو الاتجاه إلى مدينة الحسكة ومنها إلى مطار القامشلي فمطار دمشق الدولي.
تشترط قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي لخروج النازحين من المخيم تأمينَ كفيل لهم من مدينة الحسكة، وبدأ تطبيق هذا القرار منذ أيار/ 2015
تراكم المدنيين على حاجز رجم الصليبي وموت بسبب المرض
ويُعتبرُ حاجز رجم الصليبي نقطة عبور من محافظة دير الزور، ومن الأراضي العراقية أيضاً، إلى مخيم الهول الواقع ضمن مناطق سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وعليه تقف قوة عسكرية ضخمة، ومنذ بداية أيلول/ 2016 منعت بشكل قاطع المدنيينَ من المرور باتجاه مخيم الهول وتذرَّعت بخوفها من وجود عناصر تتبع لتنظيم لداعش بين المدنيين الفارين، وقد تسبب ذلك في تراكم ما لايقل عن 2100 مدني على الحاجز معظمهم من النساء والأطفال، ومن بين الأهالي مرضى.
وأشارت الشبكة إلى أنها تمكنت بصعوبة كبيرة من الوصول إلى بعض المدنيين الموجودين في منطقة رجم الصليبي وإلى ناشطين إعلاميين من مدينة الحسكة أفادوا عن أوضاع غاية في الأسى واليأس يعيشها هؤلاء المشرَّدون، فهم يُقيمون في العراء في منطقة صحراوية ويفتقدون أدنى مقومات الحياة دونَ خيام أو مستلزمات صرف صحي، إضافة إلى تناقص كميات الطَّعام، وانعدام شبه تامٍّ للرعاية الصحية، والنَّظافة الشخصية، كما أنَّ قلَّة الماء النظيف أدَّت إلى انتشار الأمراض كالتهاب الكبد، وتدهور الوضع الصحي للمرضى، وقد سجلنا وفاة الطفلة منى الحسين بسبب نقص الغذاء، ووفاة السيدة أمامة السيد بسبب نقص الدواء والرعاية الطبية.
وأكدت الشبكة على ضرورة سماح قوات سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية، للمدنيين العالقين على حاجز رجم الصليبي بالعبورَ إلى مخيم الهول، كما يجب على المنظَّمات الإغاثية المحلية والدولية محاولة إيصال مساعدات عاجلة لما لا يقل عن 2100 مدني يعيشون ظروفاً إنسانية مترديَّة، ويتوجب على الدول الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية الضغط عليها للسماح بعبور العالقين.