تايم: منافع اقتصادية وإستراتيجية تحول دون قتال نظام بشار الأسد لتنظيم داعش

كلنا شركاء: تايم- ترجمة محمد غيث قعدوني- السوري الجديد

يقول رجل أعمال سوري مقرب من نظام الأسد إنه لطالما كان لدى الأخير منهج عملي بخصوص التعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. وحتى أنه منذ الأيام الأولى لولادة تنظيم الدولة، اشترى النظام السوري النفط من المنشآت النفطية التي يسيطر عليها التنظيم وحافظ على تلك العلاقات طوال فترة الصراع الدائر في البلاد. “وبصراحة، لطالما كان النظام يتعامل مع تنظيم الدولة من باب الضرورة”.

ويتمتع رجل الأعمال المُنحدرُ من الطائفة السُنية، بعلاقات وثيقة مع نظام الأسد، بيد أنه يفضل عدم الكشف عن هويته خوفاً من تداعيات ذلك عليه من أنصار كِلا الطرفين. ويتاجر الرجلُ بالسِلع في جميع أنحاء البلاد وهذا ما يفسرُ تعامل السائقين الذين ينقلون بضائعهُ، مع عناصر تنظيم الدولة ومؤيديهم في مدينة الرقة مَعقل التنظيم في سوريا، فضلاً عن المناطق الأخرى التي يسيطر عليها التنظيم كمدينة دير الزور مثلاً.

ويستشهِدُ رجل الأعمال بخدمة الهاتف المحمول في مدينة الرقة كمثال على وجود تجارة حقيقية بين النظام السوري والشركات التجارية وتنظيم الدولة، حيث لا يزال المشغلان الرئيسان للهاتف المحمول في البلاد  يعملان في المدينة. ويقول الرجل:” تقوم الشركتان المشغلتان للهاتف المحمول بإرسال المهندسين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم بهدف إصلاح الأعطال التي تلحقُ بأبراج الشبكة هناك”. وليس هذا فحسب، بل وأيضاً يتم إرسالُ شحنات منتظمة من المواد الغذائية إلى الرقة. ويفرض تنظيم الدولة ضريبة صغيرة على جميع الشاحنات التي تنقل الطعام إلى المدينة /بما فيها الشاحنات التابعة لرجل الأعمال/، ويُسلمُ التنظيم سائقي تلك الشاحنات إيصالات مختومة بشعاره، حيث يبدو أن كل شيء منظمٌ للغاية.

ولدى رجل الأعمال سائقٌ يعيش في منطقة يسيطر عليها التنظيم قرب مدينة دير الزور. يقول الرجل: “دائماً ما يخبرني سائقي كيف أن كل شيء آمن في المنطقة التي يعيش فيها”، حيث يمكنه ترك باب منزله غير مقفل، وحيث يفرض تنظيم الدولة على النساء ارتداء الحجاب، ويُمنَعُ التدخين في الشوارع كما لا يمكن للرجال ارتداء الجينز، ولكن في المقابل اختفت الرشاوى وينعُمُ السكان بالأمن والأمان. وليس الأمر على أرض الواقع كما نُشاهِدهُ على شاشات التلفاز من عمليات قتل في الشوارع يومياً”.     

ويُشيرُ رجل الأعمال إلى أن تنظيم الدولة يدفع المال بشكل جيد – أقل بقليل مما هو عليه قبل الحرب، إلا أن هذا المال يعتبر ثروة في ظل اقتصاد ممزق بفعل الحرب، إذ يتقاضى مهندسو حقول النفط والغاز 2500 $ شهرياً والأطباء 1500$ ويحصل غير السوريين على بدل الاغتراب وهو حزمة مالية تجعل العمل لصالح التنظيم مُربِحاً ومُجدياً.

ولا يرى الرئيس الأسد في تنظيم الدولة المشكلة الرئيسية التي تواجهه، يقول رجل الأعمال، حيث يخشى النظام الجيش السوري الحر وجبهة النصرة وليس تنظيم الدولة، لأن هَدفهما المعلن هو الإطاحة بالأسد، الشيء الغائب عن أولويات التنظيم الذي لم يهدد العاصمة دمشق بصورة مباشرة أبداً. ويشير الرجل إلى أن الغارات على أهداف تابعة للتنظيم إنما هي بالحد الأدنى ويقول: “إذا ما كان النظام جاداً حيال اجتثاث تنظيم الدولة من سوريا، لكان سيقصف معقله في الرقة الآن”، إلا أنه بدلاً من ذلك يقصف النظام مدناً أخرى يكون الجيش الحر قوياً فيها. ومع ذلك، لا يؤمن رجل الأعمال بوجود علاقة رسمية بين نظام الأسد وتنظيم الدولة، بل هي مجرد علاقة عملية /براغماتية/. ويضيف: “كلما تنامت قوة تنظيم الدولة، صب ذلك في مصلحة النظام السوري، مما يثير غضب الولايات المتحدة والتي بدورها سترى في النظام حصناً منيعاً ضد التنظيم.

ويتفقُ دبلوماسي غربي كبير متخصص في الحرب الأهلية في سوريا، مع فكرة أن تنظيم الدولة الإسلامية إنما هو مصدر قوة ثمين بحوزة الأسد، إذ أن النظام سيفعل كل ما يلزم للحط من قيمة المعارضة حتى لو كان ذلك يعني تعزيز قوة التنظيم. ويدرك النظام أنه إذا ما تعلق الأمر بالاختيار بين العَلم الأسود /راية تنظيم الدولة/ وبين دمشق، فإن المجتمع الدولي سيختار الأخيرة حتماً. وقد سارت هذه الاستراتيجية بشكل مذهل للغاية، حيث أن مسارها اليوم  يفيدُ أنه حتى في غضون أقل من عام سوف تضعفُ المعارضة المعتدلة جداً ولن تكون عاملاً مؤثراً بعد الآن. وفي غضون بضعة أشهر، سيكون النظام السوري قادراً على تحقيق هدفه الاستراتيجي المتمثل في إرغام العالم على الاختيار بين دمشق والرايات السوداء.

ولذا فإن تجاهل الصراع بين فصائل المعارضة السورية ونظام الأسد لصالح التركيز على تنظيم الدولة الإسلامية قد يحل المشكلة على المدى القريب، على حد قول الدبلوماسي الذي يتوقع ولادة المزيد من المشاكل. وإليكم هنا مكونات لمزيد من التصعيد في الصراع، إبعاد أعداد كبيرة من السُكان السُنة بحيث لا يكون لديهم من خيار سوى الانضمام إلى صفوف تنظيم الدولة ليس بالضرورة لأسباب أيديولوجية، بل لأنهم سيبذلون كل ما بوسعهم للإطاحة بحكم الأسد في دمشق. وليس ذلك فحسب، بل إن هذا سيوسع حدود الصراع الجغرافية من خلال جعل هذه المعركة تَخصُ جميع السُنة. إنها وصفة واضحة لمزيد من التصعيد تتجاوز الحدود الجغرافية للصراع الحالي”.  

وعلى أي حال، يؤمن نظام دمشق أنه بمجرد نجاحه بتحييد معظم فصائل المعارضة، يمكنه حينها هزيمة تنظيم الدولة بكل سهولة. وبحسب رجل الأعمال فإنه يمكن للنظام أن يتعامل مع تنظيم الدولة وحده فحسب، وما يريده الأسد هو اعتراف دولي بشرعيته كرئيس لسوريا، وعندما تضع الحرب أوزارها في البلاد، فإن الأسد يستطيع وبكل سهولة معالجة مسألة التنظيم بمساعدة حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني.