on
بناء سوريا من عظام داعش
دفينز نيوز – التقرير
إن هزيمة تنظيم الدولة، يجب أن يتم ربطها بميلاد الدولة السورية بعد رحيل الأسد، والتي تتميز بالتعددية وحكم القانون والحكم المحلي القوي والمصالحة وإعادة الإعمار، فالخطوة الأولى هي هزيمة داعش، أما الخطوة الثانية فهي تمكين المعارضة السورية المعترف بها من قبل المجموعة الدولية لدعم سوريا من دخول شرق سوريا، والتواصل مع المجالس المحلية وتأسيس حكومة تدير المناطق المحررة، والخطوة الثالثة هي اعتراف الولايات المتحدة وشركائها بالإدارة كحكومة للجمهورية العربية السورية، والخطوة الرابعة هي عرض الحكومة التفاوض مع حاشية بشار الأسد.
إن تحديد خط سير داعش من الرقة ودير الزور ومناطق أخرى مأهولة بالسكان في شرق سوريا، يجب أن يوضع ببساطة في خدمة الانتقال السياسي السوري؛ فقد دمر الأسد وروسيا العملية الدبلوماسية التي بدأت في فيينا قبل عام من الآن، وهما – بدعم من إيران – منشغلان في عملية قتل جماعي تتركز في حلب، وبينما تحاصر العملية العسكرية الكسولة التي تقودها الولايات المتحدة داعش في شرق حلب، تنتج وحشية روسيا والأسد مجندين لحساب “الخليفة” المصطنع حول العالم.
عند نقطة ما سيتم هزيمة داعش في سوريا، ولكن على يد مَن؟ هذا هو ما لم يتضح حتى الآن، ولكن عندما يحدث يجب على أحد ما أن يدير المناطق المحررة من أيدي الإرهابيين، ولا يمكن أن يكون الأسد؛ فحكمه الوحشي السيء قد خلق فراغًا ملأه داعش في المقام الأول، ولا يمكن أن تكون ميليشيا كردية؛ فالمنطقة التي نتحدث عنها يسكنها العرب، ولا يمكن أن يكون التحالف ضد داعش الذي تقوده الولايات المتحدة.
في ديسمبر عام ٢٠١٢، اعترفت الولايات المتحدة ومجموعة أصدقاء الشعب السوري بالمعارضة السورية العادية – التحالف الوطني السوري – كممثل شرعي للشعب السوري، وفي عام ٢٠١٥ قامت المعارضة بتوسيع نفسها تنظيميًا وأصبحت في شكل اللجنة العليا للمفاوضات، بقيادة رئيس الوزراء السوري السابق رياض الحجاب، وهذه هي الهيئة التي كان يتم تجهيزها خلال مفاوضات جنيف لكي تحل محل الأسد، وهذه هي الهيئة التي يتعامل معها جميع أعضاء المجموعة الدولية لدعم سوريا، والتي تشارك في رئاستها الولايات المتحدة وروسيا.
وللأسف، لم يرافق بيان الاعتراف عام ٢٠١٢ أي إجراء لإعداد المعارضة السورية بالخارج للحكم داخل سوريا، وبدلاً من ذلك تم شغل الفراغ الحكومي على المستويات المحلية – في أماكن كالرقة ودير الزور – بالمجالس المحلية التي شارك فيها السوريون، وللمرة الأولى في تاريخ سوريا يحكم المواطنون أنفسهم حكمًا ذاتيًا، وقد أرغم داعش هذه المجالس على الاختفاء في الشرق، بينما حاول كل من الأسد وروسيا وإيران القضاء عليهم في الغرب.
إن القضاء على داعش سوف يُمكّن هذه المجالس من الظهور مرة أخرى، لكنها كيانات محلية قادرة فقط على الإدارة محليًا، ويجب على حجاب، في أعقاب التحرير مباشرة، أن يسافر إلى مسقط رأسه – دير الزور – وأن يؤسس حكومة تكنوقراط تربط هذه المجالس وتدعم جهودها.
ويجب على الولايات المتحدة وشركائها – التزامًا بواجبهم في الحفاظ على سلامة الأراضي السورية – الاعتراف بهذه الإدارة كحكومة للجمهورية العربية السورية؛ فهذا سوف ينهي حالة الخزي المستمرة نتيجة الاعتراف بمجرم حرب كبشار الأسد، وتستطيع الحكومة الجديدة الحصول على مقعد الأسد بالأمم المتحدة، ويمكنها – بصفتها حكومة سوريا – رفع قضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية تمهيدًا لمحاكمة الأسد ودوائره الداخلية لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية.
وسوف تحتاج الحكومة السورية الجديدة إلى دعم خارجي، ويمكن إعادة إعمار البلاد من الشرق، كما يمكن إعادة تأهيل صناعة النفط والغاز، ويجب على الولايات المتحدة وشركائها إقامة علاقات أمنية مع الحكومة الجديدة لمساعدتها في بناء قوة ذات كفاءة لحفظ الاستقرار الوطني في سوريا، ويجب منع الأسد وحلفائه من التحرك شرقًا، ويجب أن يصبح الغرض من التحالف المحارب لداعش الدفاع عن الحكومة الجديدة، كما يجب أن يصبح شرق سوريا منطقة يحظر فيها الطيران حتى تستطيع الحكومة الجديدة الدفاع عن نفسها.
إن استبدال داعش بحكومة جديدة سوف يفتح أيضًا طريقًا دبلوماسيًا للأمام، وينبغي أن تلزم الحكومة الجديدة نفسها بالتعاون الكامل مع المجموعة الدولية لدعم سوريا وإعلان استعدادها للجلوس مع زمرة الأسد في جنيف لتأسيس الهيئة الانتقالية التي أقرتها اتفاقية جنيف عام ٢٠١٢، وسوف يتم بالطبع استبعاد المجرمين من الهيئة، لكنها سوف تشمل مسؤولين سوريين وضباط بالجيش معروفين بحسهم الوطني برغم الإدارة المجرمة.
هذه الهزيمة الوشيكة لداعش في سوريا يجب ألا تضيع سدى، فقد أغلقت روسيا والنظام العميل لها الباب أمام التقدم الدبلوماسي، ويجب فتح باب آخر، سواء رضوا بهذا أم لم يرضوا.