مسؤولٌ طبيٌّ في مخيم (الرقبان) لـ (كلنا شركاء): بيروقراطية المنظمات ساهمت بتردي الواقع الطبي

مضر الزعبي: كلنا شركاء

يعاني أكثر من 70 ألف نازح سوري من أوضاع مأساوية في مخيم (الرقبان) شرقي السويداء، وخلال لأيام الماضية تم تسجيل عدد من حالات الوفيات للأطفال داخل المخيم نتيجة تردّي الوضع الطبي داخله. وعلى الرّغم من وجود آلاف الأسر تقطن المخيم، لا يوجد نقطة طبية بمعنى الكلمة فيه، وما زالت العشوائية هي سيد المشهد جراء غياب الأطباء.

وفي حديثٍ لـ “كلنا شركاء”، قال الطبيب “جلال الزعبي” المشرف الطبي للنقطة الطبية في مخيم الرقبان، إن لا إحصائيات دقيقة للوفيات لعدم وجود كادر طبي مختص بالإحصائيات في المخيم، مؤكداً وجود وفيات في المخيم كونه يضم 70 ألف نسمة، والوضع الطبي في غاية السوء، على حدّ تعبيره، وأغلب الوفيات من الأطفال والحالات التي تصل ناتجة عن سوء التغذية و التجفاف نتيجة الإسهال الحاد  لدى الاطفال والتهاب الكبد الوبائي، والآن أضيف إلى ذلك الحلات نتيجة البرد الشديد، فمعظم سكان المخيم يعيشون بما يشبه الخيم ولا تقي من البرد.

واستدرك الطبيب الزعبي في الوقت نفسه بأن هناك ترويج بشكل مبالغ فيه لموضوع الوفيات من خلال الإعلام، وقال إنه يجهل السبب في الحقيقي لمثل هذه الحملات الإعلامية.

وقال مدير النقطة الطبية في المخيم إن الحكومة الأردنية قدمت تسهيلات كبيرة في إدخال الدواء و التجهيزات الطبية والأطباء، وقد حصلوا على موافقة منذ شهر ونصف على إدخال عشرة أطباء الى المخيم من جميع الاختصاصات، لكنّ أهم ما يعيقهم في المخيم هو عمل المنظمات “البيروقراطي”، حيث تستلم المنظمات الإنسانية المشروع ويوافق عليه، لكن التنفيذ يتأخر لقرابة الشهرين، مشيراً إلى وعود من قبل المنظمات بحلٍّ قريب، حيث ينبغي ان تقوم المنظمات بتوقيع عقود مع الاطباء قبل دخولهم، ومازالوا ينتظرون، مع وعود بتوقيع العقود قبل نهاية الشهر الجاري.  

وأضاف الزعبي: “لا أنكر أن أغلب المنظمات متشجعة للعمل، ولكن المشكلة في آلية العمل وهذا ما يؤخر التنفيذ”، مشيراً إلى أن منظمة (الكامب أنامور) وعدت بتوقيع عقود لاثنين من الاطباء العشرة وإنزالهم نهاية الأسبوع الجاري.

“عدم وجود أطباء بداخل المخيم هي كانت السبب الأساسي في المخيم” كما يوضح المدير في النقطة الطبية في المخيم، وقال إنهم واجهوا اتهامات كثيرة، منها أن الدواء يذهب لتنظيم “داعش”، واصفا هذا التهام بأنه “افتراء”، مضيفاً: ونحن لم نقم بإنزال الأدوية من يهاجمنا لا يدرك بان أي مشفى مهما تكن تجهيزاته هو صفر على الشمال لا قيمة له، لأن الطبيب هو أساس المشفى وهو من سيقوم بتشخيص الحالات وهو من سيصرف الدواء المناسب. ونحن بدأنا بالعمل على أساس وجود خمسة أطباء داخل المخيم ولكن بعد إدخال التجهيزات للداخل اكتشفنا وجود طبيب واحد فقط داخل المخيم ورفض التعاون معنا وطلب مبلغ 4000 دولار شهريا وهذه مبلغ مرفوض من قبل المنظمات.

ورداً على سؤالٍ لـ “كلنا شركاء” حول طبيعة التشكيلات العسكرية الموجودة في المخيم ومحيطه، قال الزعبي إن التشكيل الموجود بشكلٍ رئيس في المخيم هو “جيش العشائر” وهو نصفين من حوران ومن أبناء المخيم الذين انضموا للجيش لحماية أهلهم، وقال إنهم هوجموا نتيجة تعاونهم مع “جيش الثوار” ووجود نقطة حراسة لهم على باب النقطة الطبية، مؤكداً في الوقت نفسه أنهم بحاجة لحماية الأطباء والمعدات، والجميع يعلم أن المخيم تعرض لأكثر من مرة لهجمات إرهابية.

وأضاف أن المنتقدين يطالبون بتسليم مهمة الحماية للمدنيين، لكن “نحن لا يمكن أن تعاون مع جهة غير منضبطة ولها قيادة تكون مسؤولة عن أي تصرف ينتج من عناصر الحماية، وجيش العشائر قدم حماية لنا و للمشفى و للمستودعات والأطباء الذين تعاقدنا معهم طلبوا حماية لأنهم لا يعرفون جغرافية المنطقة، وبالفعل أتفقنا مع جيش العشائر على حمايتهم”.

وحول الرؤى والخطط المستقبلية بالنسبة للوضع الطبي في المخيم، قال المسؤول الطبي فيه: “نحن نسعى إلى تأسيس مشفى متكاملا من حيث الكادر والتجهيزات وجميع أنواع الأدوية، وهنالك أطباء جراحة قريبا سيكونون في المخيم ويتم تجهيز غرفة عمليات للعمليات الصفيرة (زائدة دودية والقيصريات) في المخيم، والأيام القادمة إذا تمت الأمور بخير ستكون مبشرة وإيجابية لأهلنا في المخيم ونأمل تعاون المنظمات معنا في ذلك.

اقرأ:

وفاة طفلين سوريين نتيجة البرد بمخيم الركبان





Tags: مميز