بشار الحاج علي: السلة الرابعة (حصان طروادة)… مفهوم الإرهاب

بشار الحاج علي: كلنا شركاء

أصبح مفهوم الاٍرهاب أكثر التعابير تداولاً في الإعلام وفي الخطاب السياسي، وهو الشيء المشترك بين المتناقضين من الدول والأحزاب والمنظمات والمفكرين على الرغم من عدم الاتفاق فيما بينها وتضاد إديلوجياتها.

وللأسف أصبح مفهوم الإرهاب يوسم بالإسلامي، وهي صفة ظالمة وغير منطقية، ولكنها ترسخت لدى الرأي العام العالمي وأصبح من البديهي عند حدوث أي حادث إرهابي أول ما يتهم به المسلمون، وأصبحنا مضطرين كمسلمين أن ندافع عن أنفسنا عند كل حادث ونتحمل التصرفات العنصرية المتزامنة معه، علماً أننا عانينا كمسلمين، دولاً وشعوبا، أضعافاً مضاعفة مما عانى غيرنا، وعلى الرغم من أننا نقف ضد الاٍرهاب استناداً إلى مبادئ ديننا وإلى أخلاقنا وإنسانيتنا، وكل تصريحات المسؤولين العالميين والغربيين خاصة حول الفرز ووجوب التفريق بين الإسلام والمسلمين وبين الإرهاب الذي لا دين له، إلا أن الصورة ماتزال مختلطة، ومازلنا في خانة الدفاع عن أنفسنا وتبرئتها من الإرهاب، في حين أن كل الأعراف القضائية تستند على مبدأ المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

انطلاقاً من هذا المفهوم الخاطئ، أصبح لدينا لغة عالمية ومصطلحات خاصة بهذا المفهوم علينا إدراكها عند الحديث عبر وسائل الإعلام أو خلال المحادثات والمناقشات وورشات العمل، والتحدث بنفس اللغة لكن من وجهة نظرنا الإرهاب هو تصرف إجرامي وسلوك عدواني بغض النظر عن دوافعه، والشخص أو المنظمة التي تقوم بهذه التصرفات هي أشخاص مجرمة تستخدم الاٍرهاب وسيلة لزعزعة الأمن والاستقرار العالميين، وتغذي شعور العداء والعنصرية بين أبناء الشعب الواحد والدولة الواحدة، ويهدد اللحمة الوطنية والقومية، وَمِمَّا لا شك فيه أن الغالبية  العظمى ممن تورط بهذه الأفعال لا يخرج عن أحد الأنواع التالية:

١-مظلوم فقد كل شيء يدعوه للحياة وتم استغلال حقده ودفعه لارتكاب هكذا أفعال.

٢-مدمنو المخدرات الذين يستخدمون من قبل منظمات إرهابية.

٣-المغرر بهم من قبل بعض الجماعات الراديكالية.

٤-وغالباً ما يتم استخدام الأنواع السابقة، من قبل أجهزة مخابرات تتبع لدول، لتوجيه رسائل لدول أخرى ولتحقيق مكاسب سياسية وممارسة ضغوطات للحصول عليها، ومن المحتمل أن تقوم بعض الأحزاب اليمينية بتصرفات مماثلة لدعم نزعتها المتطرفة ولكسب المؤيدين.

وغالبا ما يتم التركيز عليه في الإعلام على إلصاق التهمة بالجماعات الإسلامية أو الأفراد، وتجاهل الأنواع الأخرى وتشويه الحقائق.

ومن أمثلة الاٍرهاب الذي قليلاً ما يجري الحديث عنه

استخدام السلاح ضد المظاهرات السلمية إرهاب

اعتقال الناشطين إرهاب

اعتقال ذوي الناشطين إرهاب

اغتصاب النساء إرهاب

اعتقال الأطفال إرهاب

مصادرة أموال الناشطين إرهاب

القصف واستخدام جميع الأسلحة دون تفريق بين مدنيين وبين مسلحين إرهاب.

دعم النظام من روسيا وإيران وغيرها من الدول والمليشيات الإرهابية الأجنبية والمنظمات كحزب الله إرهاب

سياسة التهجير إرهاب

سياسة الحصار إرهاب

وفي المقابل، الدفاع عن النفس ليس إرهابا

رد الفعل على الإجرام ليس إرهاب

عند تراخي المجتمع الدولي عن القيام بمسؤولياته تجاه شعب ثائر يسعى للحصول على أدنى حقوقه المشروعة، ومنعه من الحصول على السلاح الذي يردع إرهاب نظام العصابة الحاكمة، فعل المنع هو إرهاب.

تعطيل القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن إرهاب

تزويد النظام بالسلاح إرهاب

التغاضي عن استعمال الكيماوي إرهاب

مرور فضيحتي ضحايا التعذيب (قيصر – وسجن صيدنايا) إرهاب

استمرار وجود ممثلين للنظام في المحافل الدولية هو إرهاب

عدم إقرار أي نوع من حماية المدنيين السوريين والذي هو مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني أثناء الحروب هو إرهاب

عدم تطبيق أي هدنة وعدم معاقبة من يخرقها إرهاب 

نحن نقف وندين الاٍرهاب أينما وجد وعلى من يقع، ونعود لنتمسك بحق الدفاع عن النفس واحترام الحياة الإنسانية واحترام حقوق الأطفال والشيوخ والنساء والجرحى والمعتقلين، ونرجو أن يتفهم الآخرون أن من يصرخ مظلوماً: الله أكبر، وينادي يا الله، هو إنسان مظلوم لا يختلف عن أي إنسان أخر مظلوم، سواء كان من أتباع الديانات السماوية وغير السماوية أو حتى ملحد يستنجد بما يعتقده، فهو يصرخ بالإنكليزيّة (oh my god).