العامل السوري يسجّل حضوره في أغلب المحال التركية

رزق العبي: كلنا شركاء

سجّل العامل السوري حضوره في السوق التركية، منذ دخوله البلاد قبل خمسة أعوام، حتى بات من الضروري وجود عامل سوريٍّ على الأقل في كلّ محّلٍ تجاري أو معمل أو حتى البسطات، كنتيجةٍ حتمية لكثرة اللاجئين السوريين على كامل الأراضي التركية.

ولم يكتفِ الأتراك بتشغيل السوريين، بل أصبحوا ينوّهون إلى ذلك، فيضعون عبارة (نتكلم العربية) على باب المحل، لجذب الزبون السوري، لما عليه من اعتماد في اقتصاد السوق اليومية.

وقالت “فاتن”، وهي من ريف حلب تسكن في مدينة “غازي عينتاب” التركية، لـ “كلنا شركاء”: “أتينا إلى تركيا قبل سنتين، فُوجئنا بأن البقال لديه شاب سوري، والخياط واللحّام، وبمجرّد أن تدخل إلى الدكانة أو المحل تجد العامل السوري يستقبل، ويشرح لك عن المواد، ويساعد في اللغة، هي خطوة جيدة استطعنا من خلالها التأقلُم السريع مع الحياة في تركيا”.

وفي سوق مرسين الرئيسي وعلى غرار المُنادين في كراجات البولمان، تجدُ السوري على باب المحل ينادي على البضاعة بلهجة سورية لجذب الزبون، حتّى صار اعتماد المحال التجاري بنسبة 40 في المئة على السوريين، وفقاً لما أكده لـ “كلنا شركاء” “عبد الله” الذي يعمل في محل لبيع الألبسة: “هنا في السوق أغلب الزبائن سوريون، حتى أن صاحب المحل دائماً يقول لي أن أهل سوريا يحبّون شراء الألبسة بشكل مستمر، وهنا في السوق لا تجد محلّاً إلّا وفيه سوري للتفاهم مع الزبون السوري”.

ويحتاج الشاب السوري أو الفتاة للغة التركية كي يكون صلة وصل بين البائع والزبون العربي، وهناك بعض العمال يتقاضون أجوراً عاليةً لأن لغتهم قوية، وأيّ محلٍّ تجاري يطلب شابّاً سوريّاً للعمل يؤكّد على اللغة كشرط أساسي.

ندخُلُ إحدى المحال للحديث أكثر، يأتي صاحب المحل التركي (بويرن، بويرن) ثم يشير إلينا أنه ذاهب لمناداة “محمد” (بير دقة)، يأتي “محمد” الذي كان في استراحة الغداء، والذي يؤكد على سهولة حصول الشاب السوري على عمل في تركيا بأسرع وقت، إلّا أن ساعات العمل مرهقة جداً: “هنا نعمل 12 ساعة، وقد نعمل أحياناً 14 ساعة، وهذا لم نتعود عليه في سوريا، إلّا أننا مضطرون لذلك، ولا بديل للمعيشة إلا بالعمل بأي شيء”.

ويتقاضى الشاب السوري العامل ما بين 30 إلى 60 ليرة سوريّة، لقاء عمله كبائع أو ترجمان للزبائن العرب، وهو أجر جيّد حسبما أكد غالبية العمال الذين التقت بهم (كلنا شركاء) في كلٍّ من “مرسين وغازي عينتاب”، خصوصاً وأن أي شاب بإمكانه العمل في هذه المهن، دون خبرة، لأن لغته التركية وحنكته في جلب الزبون هي الأساس.

ويشار إلى أن أكثر من 3 ملايين سوري يسكنون تركيا، نصفهم من الشباب، والذين يعملون بمهن متنوعة، إلّا أن شرط الحصول على إذن عمل رسمي، يجعل أجر العامل على ما هو عليه، قياساً بالمصروف اليومي، عدا عن آلاف الشباب السوريين الذين يسكنون إسطنبول بقصد العمل.

اقرأ:

سوريون أصبحوا أرباب مهنٍ في تركيا









Tags: مميز