on
فور برس: هل سلّم بشار الأسد مدينة تدمر لـ(داعش) مرة أخرى؟
كلنا شركاء: فوربرس – ترجمة صحيفة التقرير
قالت مصادر إعلامية مقربة من قوات الأسد، أمس الاحد، إن «القوات الحكومية السورية والمسلحين الموالين لها انسحبوا من مدينة تدمر باتجاه مطار التيفور العسكري ( T4) بعد الهجوم الكبير الذي شنه تنظيم داعش على المدينة»، وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد في وقت سابق أمس، بأن «داعش» استعاد ضاحية العامرية بأطراف مدينة تدمر وكبِّد النظام أكثر من 120 قتيلاً وعشرات الجرحى.
وقال المرصد في بيان صحفي: «إن المعارك العنيفة تتواصل بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها بغطاء من القصف الروسي المكثف والعنيف من جانب، و«تنظيم الدولة» من جانب آخر، إثر استمرار الأخير في تنفيذ هجمات متلاحقة، تمكن فيها من استعادة السيطرة على ضاحية العامرية بشمال مدينة تدمر، وأشار المرصد إلى سيطرة «داعش» على مواقع لقوات النظام وتمركزات في منطقة وادي الأحمر.
وتشهد المدينة استمرار الضربات من الطائرات الروسية والتابعة للنظام على مناطق في المدينة التي تمكن التنظيم من السيطرة عليها قبل ساعات، ليعاود الانسحاب من وسطها والتمركز في أطرافها نتيجة القصف العنيف والمكثف على المدينة من قبل أسراب الطائرات الروسية، وحسب المرصد، أسفرت الاشتباكات عن مقتل أكثر من 120 من عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها وإصابة عشرات آخرين بجراح.
سقوط تدمر
سقوط تدمر هذه المرة، لم يكن المرة الأولى، ففي 21 مايو 2015، وعقب انتصار «تنظيم الدولة» على قوات النظام السوري، في معركة تدمر التي استمرت أسبوع، أعلن التنظيم سيطرته بشكل كامل على المدينة، وبذلك استطاع السيطرة على المدينة الواقعة في عقدة مواصلات وسط بادية الشام، ومنعت قوات النظام السوري من التقدم شمالًا باتجاه مدينة الرقة، أهم معاقل التنظيم في سوريا، كما أغلق الطريق أمام التقدم إلى دير الزور شمالًا، وإلى الغوطة الشرقية لريف دمشق، وريفي السويداء ودرعا جنوبًا.
وأكد خبراء، أن سيطرة التنظيم على مدينة تدمر، لائحة التراث العالمي كجوهرة للمواقع الأثرية والتي يعود تاريخها لأكثر من ألفي عام، قائمة أهداف كثيرة تتمحور حول شد انتباه العالم إلى هذه المدينة الأثرية المهمة وليثبت للمجتمع الدولي أن التنظيم في تمدد وانتشار مستمر، كما يرمي من ذلك إلى إضعاف معنويات التحالف وخاصة مع اشتداد وتيرة المعارك وتكثيف الغارات الجوية على مواقع التنظيم في سوريا والعراق.
كما أنه توجد أهداف أخرى، تلاقى فيها النظام السوري، مع التنظيم، فنظام الأسد بدوره سهل مرور “تنظيم الدولة” من العامرية في دير الزور إلى مدينة السخنة في ريف حمص عبر ترك أرتالهم العسكرية، تسير دون أن يعترضها أي أحد ودون أن تطاردها الطائرات التي ألقت العديد من البراميل على المدنيين، سنجد أيضًا أن التنظيم يخطط لوصل بادية تدمر ببادية الأنبار العراقية، فضلًا عن كونه قد طمع في الحصول على مستودعات تدمر العسكرية لإمداد قواته بالذخيرة والسلاح، حيث تعد مستودعات تدمر ثاني أكبر مستودعات في سوريا.
بشار يُسلّم تدمر
للإجابة على هذا السؤال، سنعرض شهادة النائب العام السابق لمدينة تدمر السورية محمد قاسم ناصر، التي أدلى بها للعديد من وكالات الأنباء العالمية، ففي 15 فبراير 2016، كشف النائب العام السابق لمدينة تدمر السورية محمد قاسم ناصر معلومات عن وضع رئيس النظام بشار الأسد خطة لانسحاب قواته من المدينة أمام تقدم «تنظيم الدولة»، تمهيدًا لتهجير أهل المدينة ثم استعادتها لتكون صلة وصل بين «دويلة الأسد» والعراق وإيران لاحقًا، حسب قوله.
وقال ناصر، الذي انشق عن النظام مؤخرًا، إن رئيس المخابرات العسكرية في تدمر العميد مالك حبيب أخبره قبل أسبوعين من مهاجمة «تنظيم الدولة» لتدمر أن الأسد استدعاه شخصيًا وطلب منه إعداد خطة انسحاب آمنة ومحكمة من مدينة تدمر عند مهاجمة التنظيم لها، كما نقل عن حبيب قوله إن قوات النظام سوف تستعيد السيطرة على تدمر بعد عدة أشهر بعد تسليمها للتنظيم.
وأضاف أن وكالات الأنباء تناقلت بعد دخول التنظيم لتدمر أنه أعدم عشرات الإيرانيين على مسرح تدمر، مؤكدًا أن ذلك لم يحدث لأنه لم يبق أي عنصر إيراني في تدمر قبل دخول التنظيم بأسبوعين، وأن كل من قُتل على مسرح تدمر كانوا من العساكر البسطاء وعناصر اللجان الشعبية «مليشيات موالية للنظام» الذين تركهم النظام وراءه بلا سلاح ليعدمهم التنظيم كي يُظهر للعالم المذابح التي ارتكبها التنظيم، حسب قوله.
كما قال النائب العام المنشق: إن «هناك فظائع وجرائم ارتكبت في تدمر على يد القوات الروسية وقوات الأسد، والعالم لا يعرف عن تدمر إلا أن تنظيم الدولة دمّر بعض القطع العسكرية للنظام»، وأضاف: «التنظيم فجّر بالفعل قوس النصر ومعبد بل التاريخي في المدينة، ولكن قصف الطائرات الروسية وبراميل النظام المتفجرة دمرا المدينة الأثرية كلها وأضعاف ما دمره التنظيم، معتبرًا أن روسيا لم تحاول استعادة تدمر بل “تعمل على إزالة تدمر من الخريطة».
ولفت ناصر إلى أنه بعد خروجه من تدمر إلى حمص ولقائه بضباط ومسؤولين تولدت لديه قناعة بأن الهدف الرئيسي لانسحاب الأسد من تدمر والقتل والدمار الذي حصل فيها، هو أن الأخير وروسيا «يريدون تدمير وتشريد أهالي المدينة من العرب السنة وإزالتها من الخريطة، لفتح طريق بين الساحل السوري مقر دويلة الأسد مرورًا بحمص وصولًا للعراق وإيران حلفائه، وهذه المنطقة مليئة بأنابيب وحقول النفط وستكون آمنة بعد إزالة تدمر».
استعادة تدمر المرة الأولى
في 27 فبراير 2017، دخل اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا حيز التنفيذ، بموجب خطة روسية أمريكية التزم بها أغلب فصائل المعارضة السورية، وقبل ساعة واحدة من دخول هدنة وقف العمليات القتالية حيز التنفيذ، تبنى مجلس الأمن الدولي قرارًا يُصادق على الاتفاق الأمريكي الروسي بشأن وقف الأعمال العدائية في سوريا، ويطالب جميع الأطراف المعنية بتنفيذه، لكن الاتفاق لم يشمل «تنظيم الدولة»، وتنظيم «جبهة النصرة».
وقال نشطاء إن الهدوء يسود دمشق وريفها لأول مرة منذ سنوات، وسجلت بعض الخروقات في مدينة حلب شمالي سوريا بعد فترة وجيزة من منتصف الليل، حيث سمع صوت إطلاق نار كما سمعت أصوات بعض الانفجارات في محافظة حمص شمال سوريا، دون معرفة أسباب ذلك.
في 28 مارس 2016، استعادت قوات النظام مدعومة بالمليشيات والطيران الروسي، السيطرة على مدينة تدمر «شرق حمص» من «تنظيم الدولة»، وذلك بعد حملة عسكرية استمرت أكثر من عشرين يومًا وأسفرت عن دمار أحياء في المدينة، وأعلنت القيادة العامة لجيش النظام السيطرة على المدينة وعلى التلال المحيطة بها، مشيرة إلى أن تدمر ستكون قاعدة ارتكاز لتوسيع العمليات العسكرية ضد «تنظيم الدولة» على محاور عدة، أبرزها دير الزور والرقة، واعتبر النظام أن السيطرة على تدمر دليل على أن جيشه «هو القوة الوحيدة الفاعلة والقادرة على مكافحة الإرهاب واجتثاثه».
اقرا:
فور برس: كيف ستخوض تركيا معركة (الباب) ضد تنظيم داعش في سوريا؟