فورين بوليسي: غياب واشنطن مهم لأنه مكن من إتمام الهدنة

فورين بوليسي: ترجمة محمود محمد العبي- كلنا شركاء

من الممكن أن تكون موسكو وأنقرة قد فعلتا الشيء، الذي حاولت عبثاً واشنطن فعله. ولكن ربما يعني هذا في النهاية انتصار الأسد.

وقد توسطت روسيا وتركيا في هدنة وقف إطلاق النار الأكثر تأثيراً حتى الآن، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ 6 سنوات في سوريا، ومن المفارقات غياب وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، الذي أمضى سنوات في البحث عبثاً عن حل دبلوماسي للأزمة.

يضع وقف إطلاق النارالأسس لنهاية الدعم الغربي والعربي لإطاحة الثوار بالرئيس بشار الأسد، ويمهد الطريق لإمكانية التفاوض على تسوية محتملة عبر مفاوضات؛ وهي رغبة إدارة أوباما منذ فترة طويلة.

وعبرت القوى الأمريكية والغربية بالتفاؤل الحذر بشأن الاتفاق، على الرغم من أن العديد من المحللين حذروا من إمكانية انهياره؛ لأنه اتفاق وقف إطلاق النار الثالث في هذا العام. انهار الاثنان الآخران- التي توسطت فيهما الولايات المتحدة وموسكو- في غضون أسابيع وسط انتهاكات من كلا الطرفين.

من الملاحظ بعد سنوات من دبلوماسية كيري المكوكية الغياب التام للولايات المتحدة عن الجولة الأحدث من المحادثات. وقال بعض المحللين أن ما أنجح الاتفاق هو عدم شمل واشنطن فيه، على الرغم من أنه سيعني أيضاً التخلي عن انتصار على المدى القصير للأسد وموسكو.

وقال جوشوا لانديس الخبير في الشؤون السورية في جامعة أوكلاهوما: “غياب الولايات المتحدة مهم لأنه مكن من إتمام هذه الهدنة”. “من خلال بقاءها هادئة وغيابها عن هذه المحادثات، تسمح [واشنطن] حالياً بانتصار للأسد وروسيا”.

ووفقاً للمعلومات الصادرة عن الحكومتين الروسية والتركية، يشمل وقف إطلاق النار 62000 مقاتلاً من المعارضة، وكذلك قوات الحكومة السورية وحلفائها. وستراقب روسيا وتركيا الهدنة، وستنسقان عبر خط اتصال عسكري مباشر خاص.

ووعدت موسكو بإنهاء القصف الجوي والقصف المدفعي الذي دمر المعارضة وأسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. كما وعدت أنقرة بالامتثال الكامل من جانب مجموعة كبيرة من قوى المعارضة بوقف إطلاق النار، بما في ذلك أي قصف للمواقع السورية أو الروسية.

اتفقت جميع الأطراف أن العمليات ضد جبهة النصرة والدولة الإسلامية ستستمر كما كانت من قبل، رغم أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين دأبوا على الشكوى بأن الطائرات الروسية نادراً ما تستهدف مقاتلي الدولة الإسلامية، وبدلاً من ذلك تصنف كل الجماعات التي تقاتل نظام الأسد بـ “الإرهابيين”، بما في ذلك تلك التي تدعمها الولايات المتحدة.

هناك الكثير من الشكوك بأن وقف إطلاق النار سيدوم. وعلى الرغم من التعهدات التركية، لم توقع معظم الفصائل المعارضة على الاتفاق، مما سيفسح المجال لجيوب متفرقة معارضة نشطة ضد نظام الأسد، مما قد يؤدي إلى تجدد القتال من طرف دمشق وموسكو. وإنه غالباً ما يكون من الصعب فصل مجموعة عن أخرى على أرض المعركة، وأدى وجود تحالفات مؤقتة محلية وجبهات محددة ببعض المسؤولين العسكريين الأميركيين إلى وصف المعركة بأنها “كأحجار الموزاييك متنوعة)”، مع وحدات من جبهة النصرة مختلطة وسط جماعات أكثر اعتدالاً.

وهناك أيضا مسألة الجماعات المتعددة المدعومة من إيران على الأرض تقاتل لصالح نظام الأسد. لقد عانى مقاتلو حزب الله من لبنان خسائر حقيقية على مدى السنوات العديدة الماضية، وانضمت جماعات شيعية من العراق وأفغانستان للمعركة. وتم تجنيدهم وتزويدهم بالعتاد من رعاتهم الإيرانيين، ولكن قال مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية مؤخرا “للفورين بوليسي” بأن موسكو تقود وتسيطر على هذه المجموعات المختلفة بشكل كامل، وتضع على كاهلها نهاية اللعبة السورية.

بوضوح، لن يتضمن اتفاق وقف إطلاق النار ميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية الذي كانت يخوض معظم عمليات القتال في شمال سوريا ضد الدولة الإسلامية. بالإضافة إلى ذلك، قال أسامة أبو زيد، المتحدث باسم الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا يوم الخميس: أن الحزب السياسي الكردي حزب الاتحاد الديمقراطي السوري لن يكون جزءاً من المحادثات السورية المخطط لها في الأسابيع القادمة في كازاخستان.

ومن هنا، يمكن أن يعني الاستبعاد استمر تفجر العنف بين الجماعات المدعومة من تركيا ووحدات حماية الشعب المدعومة من الولايات المتحدة. وكانت القضية الكردية منذ فترة طويلة نقطة خلاف بين أنقرة وواشنطن، وليس هناك ما يدل على أن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير سيخفف من حدة هذا التوتر.

يوم الخميس، دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر وقف إطلاق النار بـ “التطور الإيجابي” وقال ان الولايات المتحدة ستعمل على دعم استئناف مفاوضات السلام في جنيف لدعم الاتفاق. وقال تونر: “أي جهد يوقف العنف وينقذ الأرواح ويهيئ الظروف لمفاوضات سياسية جديدة ومنتجة سيكون موضع ترحيب”.

لكن يبدو أن المجموعة التي وقعت وقف إطلاق النار الأخير مصممة على المضي قدماً من دون واشنطن- في الوقت الراهن على الأقل. حيث أعلنت وزارة الخارجية الروسية الخميس إنها ستعمل مع تركيا وإيران لتسهيل إجراء محادثات بشأن سوريا في كازاخستان- على الرغم من أنه لم تعطي أي جدول زمني بشأن متى قد تبدأ هذه المحادثات. وقال مسؤولون أتراك أن المحادثات كازاخستان ستمضي قدماً، ولكن لن تحل محل جنيف؛ وهي جهود مستمرة من قبل المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في جنيف.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: أن الولايات المتحدة ستكون موضع ترحيب للمشاركة في الاتفاق مرة واحدة عند تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب منصبه في 20 كانون الثاني/ يناير. ووفقاً لتقارير وسائل الاعلام الروسية، قال: “أود أن أعرب عن أملي أنه بعد مباشرة إدارة دونالد ترامب لواجباتها، ستشارك أيضاً في الجهود [بشأن اتفاق سلام سوري عملي] من أجل توجيه هذا العمل في اتجاه واحد [على أساس] علاقات الصداقة والتعاون الجماعي”.

يعكس الاتفاق بين روسيا وتركيا تغييراً في حساب التفاضل والتكامل لكلا البلدين. وقد تسامحت روسيا مع جماعات مسلحة وصفتها قبل أشهر فقط بالإرهابيين الخطرين. وأيضاً شيطنت وسائل الإعلام التي ترعاها الدولة الروسية أحرار الشام وجه الخصوص، حيث قالت قناة روسيا اليوم في أيلول/ سبتمبر بأن حركة أحرار الشام “ارتكبت جرائم حرب مختلفة” وكانت مسؤولة عن “معظم الانتهاكات المُبلغ عنها من قبل الجيش الروسي.” وأطلع لافروف روسيا اليوم RT في نفس الشهر أن أحرار الشام مرتبطة بجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة.

في نيسان/ أبريل، طلب سفير موسكو لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين من الهيئة الدولية إضافة أحرار الشام وجيش الإسلام – كلاهما كانوا يحاربون نظام الأسد – إلى القائمة السوداء التي تضم جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية . وقال تشوركين أن المجموعتين  “مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً بمنظمات إرهابية.” وكان جيش الإسلام أيضاً هدفاً للقصف الروسي الكثيف.

تعكس روسيا رغبة تركيا في كبح جماح الجماعات المتمردة التي لطالما دعمتها ضد الأسد. وقال لانديس “نبهت ركيا الميليشيات بأنها ستغلق حدودها أمامهم، وبأن العالم سيدير ظهره للجهد العسكري الرامي لتنحي الأسد”.

ويمكن أن يمهد ذلك الطريق للحل السياسي الذي تاق إليه الأسد والروس منذ وقت طويل: وضع حد للدعم الدولي للثورة السورية، والسماح لدمشق إنهاء الصراع وفقاً لشروطها.

وختم لانديس: “سيصدر النظام عفو عن الميليشيات الذي يمكن التعامل معها، وسوف يقتل أو يطرد من سوريا كل أولئك الذين يرفضون الرضوخ للسلام، أو الذين يعتبرهم جهاديين”.

الصحيفة: الفورين بوليسي الأمريكية

بقلم: باول مكليري وجون هودسون

تاريخ النشر: 30/ 12/ 2016

الرابط:

https://foreignpolicy.com/2016/12/29/as-u-s-stands-aside-russia-turkey-ink-cease-fire-in-syria/





Tags: مميز